الفرق بين المرءه والزهرة بقلم ا محمد القصاص

الفرق بين الزهرة والمرأة
بقلم الدكتور محمد القصاص

اخترت هذا الموضوع ، لأنَّ بوصلتا المرأة والزهرة ، دائما تشيران إلى الشمال المغناطيسي عفوا ، إلى (الجمال المغناطيسي) .
من منكم يعرف البوصلة ؟ ومن منكم لديه فكرة عن طبيعة عمل البوصلة ، إنها أداة معدنية تشبه إلى حد كبير عداد المياه ، تحتوي على جهاز مغناطيسي في داخلها ، وتطفو على سطحها تحت غطاء زجاجي ، أبرة تشير دائما إلى الشمال المغناطيسي ، هذه الآلة تستخدم للأغراض العسكرية في الميادين لتحديد الاتجاهات .
لكن .. فما وجه الشبه ما بين المرأة والزهرة ، سؤال يطرح نفسه ، ولعلَّ الكثيرين يقرأون هذا العنوان بلا تدبر ، وإن لم يتموا القراءة ، فسوف لا يعنيهم الأمر شيئا ، ومثل هؤلاء فإن كثيرا من الأشياء التي خلقها الله على وجه هذه البسيطة ، لا تهم بعضهم ، لأنهم يعيشون لأمرين لا ثالث لهما ، وهو التمتع بالأكل والشرب والفلوس ، فمتى ما ملئوا بطونهم ، وجيوبهم ، فكل شيء من حولهم أصبح لا قيمة له . لكن من وهبهم الله عقولا ليشقوا ويتعذبوا ، فإن أي شيء في الحياة قد لا يعنيهم إذا فقدوا إحساسهم بالجمال الذي خلقه الله وجعله من أكثر الأشياء متعة للناس . 
نحن لم نرى الجنة ، ولكنا نسمع عنها ، ونقرأ عنها ، في الكتب السماوية ، وفي الأحاديث النبوية ، وعندما نتعمَّقُ بالموضوع ونتفكر قليلا بما نقرأ ، ننبهر ولا نملك إلا نتمنى أن نراها حقيقة وأن ننعم بما فيها من أشياء لا أذن سمعت ، ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر .
أصحاب البطون والشهوات ، يتخذون ذلك هزوا ، لأنهم لا يؤمنون بشيء اسمه غيبيات ، بل ينشغلون بالبحث عن الملذات ، وعن أشياء محسوسة يلمسونها بأيديهم ويتذوقونها .
وأصحاب العقول .. يبحثون عن السعادة والمتعة الحقيقية التي أعدها الله للناس في الجنة ، فهناك جوانب عدة يمكن أن تجعلنا نعيش لحظات تصورنا بما وراء الوعي ، وتصبح لدينا أمنيات لا حصر لها لما وعدنا به من الله تعالى .
أما بالنسبة للجمال الحقيقي الذي نراه واقعا ملموسا ، فلا ينتبه إليه كثير من الناس إلا للحظات تثير كوامن النفس فيه .
فالجمال الحقيقي من وجهة ، هو ذاك الذي يأخذ بالألباب ويأسرُ العقول والقلوب في آن معا ، جمال استودعه الله في شيئين مهمين وهذين من وجهة نظري لا يعدلهما أي شيء آخر في الوجود كله ، إنهما من أسرار الله في الخلق ، إنهما (المرأة ، والزهرة) .
فالمرأةُ والزهرة ، لهما عمر افتراضي (Shelf Life) ، ينتهي بعد فترة من الزمن إن لم ننتبه له ، لكنَّ الزهرة – كما تعلمون - عمرها قصير ، قصير للغاية ، لا يزيد عن أيام قلائل ، فتذبل الزهرة وتموت ، وينتهي الجمال عند هذا الحد ، ولكن من طبائع الأزهار الجميلة ، هو أنها لا تتوقف عند زهرة واحدة ، بل هي دورة حياتية كاملة ، وكل موسم له خصائصه وأحواله من حيث إنتاج الأزهار . 
أما المرأة التي أعني ، أي المرأة الجميلة التي تعرف معنى الحياة ، وتواكب العلم والتطور ومظاهر الجمال بكل أبعادها ، ومع أنها لا تعدو عن كونها كائنٌ بشري لها طبيعتها وظروفها ، وعمرها الافتراضي ، والذي قد يتجاوز عقودا ثلاثا أو أربعا ، إلا أنها هي التي تتحكم بمظهرها الإجمالي ، وهي التي تستطيع خلق جمالٍ يعزز ما وهبها الله سبحانه وتعالى من جمال وأخلاق وسموّ .
إنَّ انتهاء العمر الافتراضي لكلا النوعين (الزهرة والمرأة) يعني أنهما خرجا من دائرة الجمال الذي تطلبه النفس ، إلى دائرة أخرى خارج الأطر التي نطلبها ، فالزهرة حينما تذبل ، تفقد جمالها ورونقها ورائحتها العطرة ، وتتحول إلى حالة لا يمكن أبدا أن تقبلها النفس .
وأما المرأة التي عاشت عقدين أو ثلاثة من الزمن ، فهل تنتهي أيضا كما تنتهي الزهرة حينما ذبلت ، أم أنها قد تذبل خلال أسابيع أو شهور أو سنوات انقضت من عمرها ، بينما لم تتمكن أبدا من الحفاظ على جمالها ورونقها ومظهرها وأخلاقها ، وبهذا تنتهي ، ولم تمكنها الظروف أن تعيش كما أرادت أو أراد لها المحبون لها ؟
المرأة ، حينما تذبل .. لا أقول تذبل أي يتبدل لونها أو شكلها مع مرور السنين ، ولكن ذبول المرأة هو أن تفقد جمالها ورونقها ومظهرها وأخلاقها في أي وقت ، وبفقدان هذه الصفات التي كانت سببا لجمالها ، تصبح حياتها بلا معنى ، بل ربما أصبحت ثقيلة جدا على الآخرين أو من هم يعيشون معها ، لأنها تخلت عن كل مبادئها وأخلاقياتها وكل مسببات الجمال الذي وهبه الله لها .
المرأة التي تحيل بيت زوجها إلى قطعة من جهنم ، وتحيل الحياة فيه إلى حياةِ ويلٍ وثبورٍ ، لم يعد يهمها كيف تعيش ما تبقى من حياتها ، حينما تتحول إلى إنسانة تبحث عن متع المال والأكل والشرب وملءَ البطون ، وطول اللسان ، ورفع الصوت ، ولم يعد يهمها بعد ذلك أي شيء آخر في حياتها سوى تحقيق رغباتها ونهمها ، وهي سلوكيات لا تمت إلى الطبيعة التي خلقت لها كأنثى رقيقة وجميلة ، وكزوجة رؤومٍ ، وأمٍّ حنون ، وبهذا يَصعبُ على الآخرين تجاوز الهوة التي باتت تفصلها عن المجتمع ، ومن هناك تبدأ حياتها المأساوية ، فتكون حافلة بالويلات والمنغصاتْ والعزلة والقطيعة .
كم أتمنى لها أن تفهم وبغير تصنع ، أن كل كنوز الدنيا وأموالها وثرواتها قد لا تساوي لحظة سعادة واحدة في حياتها .
إن الخسارة الوحيدة التي يمكن أن تهز كيان المرأة إن أدركت هذا هو أن تخسر من حولها من الأحبة ، أولئك الذين لا يمكن أن يعوضوا لا بالمال ولا بالثروات ولا بالتفاف المنافقين من حولها ، والمدّاحون الذين يضللونها بأقاويلهم ويحرفونها عن مسار الحياة الجميل الذي خلقت من أجله ، هناك فقط ، تصبح الحياة مملةً ، ضيقةً حرجةً لا تطاق .
لو سألت أي امرأة في الوجود ، عن عدد محبيها الذين يخلصون النية في حبها ، فماذا يكون جوابها ؟
من المؤكد ، أنها ستتجول بفكرها برحلة قد لا تطول ، لتعود وفي جعبتها الكثيرُ من الفشل ، والكثيرُ من الويل والثبور ، وستكون النتيجة قاتلة مقلقة ، فما الحياة إذن مع هذا الوضع المقلق المشين ؟ .
كنت زهرة .. واليوم أصابك الذبول والتغير بفقدانك كل أسباب الجمال . أعيدي النظر بحياتك ، وحاولي استعادة الصور الجميلة التي عشتها في بداية عمرك ، وقارنيها مع الصور القاتمة التي تعيشينها الآن ، فمتى ما كنت امرأة دميمة الخلقة وذميمة الخلق ، فما أبقيت من سمات الجمال ؟ ، فهل بعد ذلك تؤمنين بأي نفع من ثرواتك وأملاكك وأموالك ومتعك الزائفة ؟.
إنَّ حياتك بتجرد مطلق وبجوار إنسان واحد ربما أحبك بإخلاص ، تعدل العمر كله مهما امتد وطال ، الخسارة .. هو أن يضيع ما تبقى من العمر وأنت لم تتعظي ولم تستفيدي من الدروس التي مرت بك ، والتي زلزلت كيانك وأبعدتك عن إطار كنت تتمنينه ، ولكن طبيعتك البشرية أبعدتك عنه بكل بساطة . 
أيتها المرأة .. والله أريدك أن تكوني دائما كالزهرة ، برونقها وجمالها وعطرها ومظهرها وروعتها وإنسانيتها وعطفها وودها وصدقها ووفائها ، أريدك زهرة لها مواسمها الطويلة التي لا تنتهي بعمر افتراضي .
والله أسأل أن يوفقنا جميعا إلى طريق الصواب ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثمار القلب للشاعر رصا الحميدي

سلام الروح للشاعر سعيد تايه

انكسار سيفي كلمات المبدعة ماجده البهيدي